السيد علي الشهرستاني

19

لماذا الاختلاف في الوضوء ومن هو وراء الكواليس

بل نقل الطبرسي في قوله تعالى : « يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ » أنّ ابن جنّي صرّح بأنّ معناه ؛ لا تفعلوا ما تؤثرونه وتتركوا ما أمركم اللَّه ورسوله به ، وهذا معنى القراءة المشهورة ، أي لاتقدِّموا أمراً على ما أمركم اللَّه به « 1 » . هذا ، إلى غيرها من الآيات الكريمة التي لوّحت أو صرحت بما لا يقبل الشك بوجود هذه الفئة في المجتمع الإسلامي في صدر الرسالة الإسلامية ، وإذا لوحظت تلك الآيات وأسباب النزول عُلم أنّ تلك الفئة غير قليلة وذلك الاتجاه كان كبيراً كماً وكيفاً ، بحيث شغل حيزاً كبيراً من تفكير المسلمين . ولم تقتصر الدلالات على القرآن الكريم فقط ، بل صرحت السنة النبوية المباركة قولًا وعملًا بوجود هذا الاتجاه وانتقدته وفندّته - أيّما انتقاد وتفنيد - لأنّ تلك الفئة لم تحدّد عملها واجتهادها في كلام النبي وإنّما راحت تتعداه إلى القرآن الكريم . فلذلك قال النبي صلى الله عليه وآله لبعض أصحابه : ما لكم تضربون كتاب اللَّه بعضه ببعض ؟ ! بهذا هلك مَن كان قبلكم « 2 » . وفي نص آخر أنه صلى الله عليه وآله قال : أيُتلعّب بكتاب اللَّه وأنا بين أظهركم ؟ ! « 3 » وفي نص ثالث قال صلى الله عليه وآله : أبهذا أُمرتم أو

--> ( 1 ) مجمع البيان 5 : 129 ( 2 ) كنز العمال 1 : 193 / ح 977 ( 3 ) كنز العمال 1 : 175 عن مسلم